Logo
 
المحتويات :
الملامح العامة لنظام الرهن العقاري .
السماح للأجانب غير المقيمين بالاستثمار في الأسهم السعودية .
الآفاق المستقبلية لمفهوم المسؤولية الاجتماعية
 
اكتتاب
 
مكتب الرياض
ص ب : 221631
الرياض : 11311
هاتف : 4631144 (1-966)
فاكس : 2934110 (1-966)

مكتب جدة :
ص ب 50100
جدة 21523
المملكة العربية السعودية
هاتف : 6645666(2-966)
فاكس : 6611352 (2-966)
INFO@LFKAN.COM
WWW.LFKAN.COM
 
العدد 26
أغسطس 2009
الملامح العامة لنظام الرهن العقاري
أقر مجلس الشورى منذ بضعة أشهر النظام الجديد للرهن العقاري بعد إجراء تعديلات بالإضافة والحذف على بعض مواده ، ومن المتوقع إقرار النظام الجديد قريباً بعد اعتماده من قبل مجلس الوزراء الموقّر لتسري أحكامه على كافة الجوانب المتعلقة بمسائل الرهن العقاري بالمملكة .

وقد أفرد الفصل الأول في مادته الأولى من النظام تعريفاً للرهن العقاري المسجل ، إذ هو :
أ ـ عقد يُسجل وفق أحكام هذا النظام يكسب به المرتهن ( الدائن ) حقاً عينياً على عقار معين له سجل ، ويكون له بمقتضاه أن يتقدم على جميع الدائنين في استيفاء دينه من ثمن ذلك العقار في أي يد يكون .

ب ـ وإذا كان العقار مسجلاً وفقاً لأحكام نظام التسجيل العيني للعقار ، فيكون تسجيل الرهن بحسب أحكام ذلك النظام .

ج ـ يكون تسجيل الرهن على العقار الذي لم يُطبق عليه نظام التسجيل العيني للعقار بالتأشير على سجله لدى المحكمه أو كتابة العدل المختصين , ولا يسري أثر الرهن العقاري على الغير إلا بتسجيله وفقاً لما ورد في الفقرة ( ب ) من هذه المادة ، ويلتزم الراهن بنفقات عقد الرهن والتسجيل على أن تدخل النفقات ، إن دفعها غير الراهن في دين الرهن ومرتبته ، ما لم يُتفق على خلاف ذلك .

أما المادة الثانية فقد أوجبت أن يكون الراهن مالكاً للعقار المرهون وأهلاً للتصرف فيه ، ويجوز أن يكون الراهن المدين نفسه أو كفيلاً عينياً يقدم عقاراً يرهنه لمصلحة المدين ولو بغير إذنه . وقد حددت المادة الرابعة أن يكون العقار المرهون معيناً موجوداً أم محتمل الوجود مما يصح بيعه ، مع وجوب أن يكون العقار المرهون معلوماً علماً نافياً للجهالة مبيناً في عقد الرهن نفسه أو في عقد لاحق ويصح بيعه استقلالاً بالمزاد العلني ، كما أنه يجوز رهن منفعة العقار منفصلة عن الأصل وتأخذ أحكام رهن الأصل وتسجيله.

ونوهت المادة الخامسة إلى أن الرهن يشمل ملحقات العقار المرهون من أبنية وغراس وما أُعد لخدمته وما يُستحدث عليه من إنشاءات أو تحسينات بعد العقد ، وذلك ما لم يُتفق على غير ذلك ودون إخلال بحقوق الغير المتصلة بهذه الملحقات . ويبقى الرهن الصادر من جميع ملاك العقار الشائع نافذاً سواء أكان المرهون مما يمكن قسمته أم لا .

وأوضحت المادة السابعة من النظام أنه إذا رهن أحد الشركاء حصته المشاعة كلها أو بعضها ، فإن الرهن يتحول بعد القسمة إلى الجزء المفرز الذي وقع في نصيبه ، كما أشارت الفقرة ( ب ) من ذات المادة إلى أنه إذا رهن أحد الشركاء حصته المشاعة كلها أو بعضها ، فصار نصيبه بعد القسمة أعياناً غير التي رهنها أو وقع في نصيبه شيء منها ، انتقل الرهن إلى قدر من هذه الأعيان يعادل قيمة الحصة التي كانت مرهونة في الأصل ، ويُعين هذا القدر ويُسجل بأمر من القاضي المختص ، على أن تُخصص المبالغ المستحقة للراهن الناتجة من تعادل الحصص أو من ثمن المرهون لسداد الدين المضمون بالرهن . وتطرقت المادة الثامنة إلى عدم جواز قيام المرتهن في الرهن الشائع بطلب القسمة قبل ثبوت حقه في الاستيفاء من المرهون إلا بموافقة الراهن .

أما المادة التاسعة من النظام فقد أوضحت أنه يُشترط في مقابل الرهن أن يكون ديناً ناشئاً بسبب مباح ثابتاً في الذمة ، أو موعوداً به محدداً أو عيناً من الأعيان المضمونة كدين معلق على شرط أو دين مستقبلي أو دين احتمالي، على أن يُحدد في عقد الرهن مقدار الدين المضمون أو الحد الاقصى الذي ينتهي إليه هذا الدين . وأشارت المادة العاشرة إلى أن كل جزء من العقار المرهون ضامن لكل الدين , وكل جزء من الدين مضمون بالعقار المرهون ما لم يُتفق على غير ذلك .

أما الفصل الثاني فقد تناول باستفاضة آثار الرهن ، حيث أشار إلى أنه إذا كان العقار مسجلاً وفقاً لاحكام نظام التسجيل العيني للعقار , جاز التصرف فيه ، وإذا لم يكن العقار مسجلاً وفقاً
 
لأحكام نظام التسجيل العيني للعقار , فلا يجوز للراهن أن يتصرف في عقاره المرهون ، ما لم يُتفق على خلاف ذلك ووثق ذلك في صكه وسجله . وأشارت المادة الثالثة عشرة إلى التزام الراهن بالمحافظة على سلامة العقار المرهون من تاريخ وفاء الدين ، وللمرتهن الاعتراض على كل ما من شأنه إنقاص قيمة المرهون أو تعريضه للهلاك أو العيب ، وله أن يتخذ من الإجراءات التحفظية النظامية ما يضمن سلامة حقه وله الرجوع بالنفقات على الراهن .
و تناولت المواد ( 17 ) ( 18 ) ( 19 ) ( 20 ) بيان حقوق المرتهن ، حيث أشارت المادة ( 17 ) أنه مع مراعاة أحكام التصرف في الديون ، يجوز للمرتهن نقل حقه في استيفاء الدين مع الرهن الضامن له لغيره ما لم يُتفق على خلاف ذلك .

وبيّنت المادة التاسعة عشرة إلى أنه لا يُصح أن يُشترط في عقد الرهن ما يأتي :

( أ ) أن تكون منافع المرهون للمرتهن ، وللمرتهن بموافقة الراهن تحصيل غلة المرهون على ألاّ ينتفع بها .
( ب ) أن يتملك المرتهن المرهون مقابل دينه إن لم يؤده الراهن في أجله المعين .

وفي كلتا الحالتين فالرهن صحيح والشرط باطل .

وتناولت المواد ( 21 ) ( 22 ) ( 23 ) حقوق الغير ، إذ يسري أثر الرهن المسجل في مواجهة الغير من تاريخ تسجيله ، ما لم يكن هذا الغير قد اكتسب حقاً عينياً على العقار المرهون قبل تسجيل الرهن ، ولا يُحتج في مواجهة غير المتعاقدين بنقل الدين المضمون بالرهن المسجل أو التنازل عن مرتبته إلا بعد قيد ذلك في وثيقة الرهن الأصلي وسجل العقار .

وتطرقت المادتان الرابعة والعشرون والخامسة والعشرون إلى حق التقدم (الأسبقية في التسجيل)، حيث يجوز رهن العقار المسجل لعدد من المرتهنين بالتتابع وتُحدد مرتبة الرهن برقم قيده وتاريخ تسجيله ويُحتفظ بمرتبته حتى يقيد ما يدل على انقضائه في الجهة المختصة نظاماً بالتسجيل . وتستوفى حقوق المرتهنين من ثمن الرهن أو من المال الذي حل محله وفقاً لمرتبة كل واحد منهم .

وأشارت المادة الثامنة والعشرون إلى أن للمرتهن أن يتخذ إجراءات النزع الجبري لملكية العقار المرهون وبيعه إذا لم يقم المدين بالوفاء في الأجل المعين ، وذلك بعد إنذار المدين وحائز العقار المرهون طبقاً لنظام التنفيذ . في حين أوضحت المادة الرابعة والثلاثون أنه إذا زاد ثمن العقار المرهون عن قيمة الديون المسجلة كانت الزيادة للمالك الراهن .

أما الفصل الثالث ، فيتناول أحكام انقضاء الرهن العقاري ، إذ تقرر المادة السابعة والثلاثون :

( أ ) الرهن تابع للدين فينفك الرهن بانقضاء جميع الدين الموثق به .

(ب) إذا كان الدين قد انقضى ثم عاد لأي سبب موجب لبقائه ، رجع الرهن كما كان برجوع الدين دون مساس بالحقوق المكتسبة للآخرين حسني النية وذلك في الفترة ما بين انقضاء الدين وعودته .

كما تبين المادة الثامنة والثلاثون الآتي :

أ ـ إذا وقع سداد الدين أو بعضه قبل أجله باتفاق العاقدين أو بحكم العقد أو النظام أو القضاء فيحط جزء من الدين طبقاً لمعايير السداد المبكر المنصوص عليها في نظام مراقبة شركات التمويل .

ب ـ إذا تعثر المدين في السداد وباعت المحكمة الرهن قبل حلول الأجل كله أمرت بسداد الأقساط الحالة للدائنين وأودعت باقي المبلغ في حساب بنكي وللمدين طلب الإفراج عن المبلغ إذا قام بالسداد المبكر لباقي مديونيته أو قدم كفالة مصرفية لسداد باقي الدين .

وتناولت المواد (39 ، 40 ، 41 ، 42) من هذا النظام انقضاء الرهن المسجل ، إذ ينقضي الرهن المسجل ببيع العقار المرهون بيعاً جبرياً وفقاً للنظام ودفع ثمنه للدائنين المرتهنين طبقاً لمرتبة كل منهم أو إيداعه في حساب المحكمة . كما ينقضي الرهن المسجل باتحاد الذمة ، باجتماع حق الرهن مع حق الملكية في يد شخص واحد ، سواء أكان بانتقال ملكية العقار المرهون إلى المرتهن ، أم بانتقال حق الرهن إلى الراهن ، فإذا زال سبب اتحاد الذمة وكان لزواله أثر رجعي ، عاد الرهن إلى حالته . كذلك ينقضي الرهن المسجل إذا تنازل المرتهن عنه تنازلاً موثقاً ، وله أن يتنازل عن حق الرهن مع بقاء الدين ، أيضاً ينقضي الرهن المسجل بهلاك محله وتُراعى أحكام هلاك الرهن المنصوص عليها في هذا النظام . وللراهن والحائز طلب فك الرهن بعد انقضاء مدة سماع دعوى الدين الموثق به الرهن المنصوص عليها في الأنظمة الأخرى . وتوضح المادة الرابعة والأربعون أن الرهن لا يبطل بموت الراهن أو المرتهن أو بفقدان أهليته ، فإن مات قام وارثه مقامه ، وإن فقد أهليته ناب عنه وليه .

وتشير المادة الخامسة والأربعون إلى أنه باستثناء الأوراق المالية ، تسري أحكام نظام الرهن العقاري المسجل على المنقول الذي له سجل منتظم ، كالسيارة والسفينة والطائرة وغيرها . ويلغي هذا النظام أحكام نظام الرهن التجاري التي تتعارض معه في هذا النوع من المنقولات .

كما حدد النظام المقترح أن تتولى المحكمة المختصة الفصل في المنازعات الناشئة عن تطبيق أحكام هذا النظام . هذا وسنتناول بالتفصيل أحكام هذا النظام في أعدادنا القادمة بعد صدوره أصولاً بمشيئة الله .
- أعلى
 
 
السماح للأجانب غير المقيمين بالاستثمار في الأسهم السعودية
أصدرت هيئة السوق المالية خلال الشهور الماضية قراراً يسمح بمقتضاه للمستثمرين المرخص لهم بشراء الأسهم بالإنابة عن مستثمرين أجانب غير مقيمين عبر اتفاقيات مبادلة . وبمقتضى هذا القرار سيكون المستثمرون السعوديون هم المالكون القانونيون للأسهم ، في حين أن المستثمرين الأجانب سيكون لهم الحق في المنافع الاقتصادية لأسهم الشركات المدرجة في السوق السعودية .

وقد ورد في نص هذا القرار : أن مجلس إدارة الهيئة وافق للأشخاص المرخص لهم على إبرام اتفاقيات مبادلة للأسهم المدرجة في السوق السعودية مع الأشخاص الأجانب غير المقيمين سواء كانوا مؤسسات مالية أم أفراداً بهدف نقل المنافع الاقتصادية لأسهم الشركات السعودية المدرجة في السوق ( تداول ) لأولئك الاشخاص مع احتفاظ الأشخاص المرخص لهم بالملكية القانونية للأسهم وفقاً للضوابط والشروط التي تضمنها قرار المجلس .

ويرى خبراء اقتصاديون أن هذا القرار يعزز أداء السوق المالية ويضخ سيولة استثمارية جديدة فيه ، كما أن المنافع الاقتصادية لأسهم المستثمرين الأجانب تتضمن جميع المنافع باستثناء حق التصويت في الجمعيات العمومية ، كما أن جميع قطاعات السوق ستكون مفتوحة أمام اتفاقيات المبادلة بين شركات الوساطة المرخصة وبين المستثمرين الأجانب الراغبين في الاستثمار في السوق السعودية ، شريطة سداد كامل قيمة الأسهم المرغوب في الاستثمار بها . هذا ويُعتبر احتفاظ الأشخاص المرخص لهم بالملكية القانونية للأسهم خطوة إيجابية من الهيئة لحماية تعاملات الأسهم السعودية ، حيث لا يسمح القرار بالتملك المباشر للمؤسسات والأفراد الأجانب ، إذ ستبقى رؤوس الأموال أجنبية مع بقاء الملكية القانونية بيد الأشخاص المرخص لهم من قبل الهيئة . هذا ويُعد القرار خطوة مهمة لاحقة وتكميلية لخطوات سابقة كان من شأنها فتح باب الاستثمار أمام عدة شرائح مختلفة ، إذ ظل كثير من الشركات الأجنبية والأفراد يترقبون صدور هذه الموافقة حتى يتسنى لهم ضخ أموالهم في تعاملات الأسهم السعودية .
وتتيح اتفاقيات التبادل للمستثمرين الأجانب إمكانية الاكتتاب في زيادات رأس مال الشركات المساهمة والتي تقتصر على حملة أسهمها، كما تتيح لهم أيضاً حق الحصول على المنح المجانية لزيادة رأس المال ، كما تضع اتفاقية التبادل شروطاً على المستثمر الأجنبي عند تعامله في أسهم الشركات العقارية المستثمرة في كل من المدينتين المقدستين : مكة المكرمة والمدينة المنورة ، حيث إن بيع أسهم
الشركات العقارية في هاتين المدينتين سيكون مقيداً ولن ُيتاح إلا في حالات استثنائية، خاصة أن هذا النوع من الأسهم غير متاح كذلك أمام المتداولين المقيمين الذين يستثمرون في السوق المحلية منذ السماح لهم بذلك منذ عامين تقريباً .

وتكمن أهمية (اتفاقية المبادلة) في كونها واحدة من أنواع المشتقات المالية التي يتفق من خلالها طرفان على تبادل التدفق النقدي لأصول محدودة (أسهم شركات) خلال فترة زمنية متفق عليها ، ويمكن أن تستند على أداء مؤشرات الأسهم أو السندات، أو معدلات فوائد أو أوراق مالية أخرى . هذا ولا يتيح السماح للأجانب بالاستثمار في سوق الأسهم السعودية التملك المباشر لأسهم الشركات المدرجة في السوق ، حيث إن الوسطاء المرخص لهم من قبل هيئة السوق المالية هم من سيتولون ملكية أسهم الشركات قانونياً ، إلا أن رؤوس الأموال تبقى أجنبية .

ومن شان هذا القرار الأخير لهيئة السوق المالية إحداث زيادة اهتمام ببيوت الاستثمار العالمية للقيام بالأبحاث والدراسات المتعلقة بأسهم الشركات المحلية وتحديد قيمها العادلة بناءً على توقعات الأرباح ومدى تنافسية تلك الشركات ، كما أن السماح للمستثمرين الأجانب بالدخول غير المباشر في السوق المالية السعودية يُعتبر عاملاً دافعاً لأسهم الشركات المحلية تجاه المعايير العادلة ، حيث من المتوقع أن يقوم المستثمر الأجنبي بإبرام اتفاقيات مبادلة في الأسهم المقيّمة بأقل من قيمتها العادلة وإنهاء اتفاقيات مبادلة الأسهم المقيمة بأكثر من قيمتها العادلة والحقيقية ، الأمر الذي يساعد كثيراً على عملية استقرار السوق والحد من المضاربات والإسهام في توفير سيولة نقدية أكثر للسوق المالية السعودية ، كما أنه من المتوقع أن يكون لهذا القرار تأثير إيجابي لتطوير المزيد من المنتجات الجديدة في السوق المالية السعودية من خلال نقل خبرات المؤسسات الاستثمارية الأجنبية للسوق المحلية ، والذي من شأنه أن يؤدي الى إثراء المنتجات والمشتقات الاستثمارية المتاحة للمستثمر والداعمة لأداء السوق المالية السعودية .
- أعلى
 
 
الآفاق المستقبلية لمفهوم المسؤولية الاجتماعية
لم يكن مفهوم المسؤولية الاجتماعية في النصف الأول من القرن العشرين معروفاً بشكل واضح وجلي ، حيث كانت تحاول المنشأت جاهدة زيادة أرباحها بشتى الوسائل . ومع النقد المستمر لمفهوم زيادة الأرباح ، فقد بدأت تلوح بوادر لأن تتبنى المنشآت دوراً أكبر تجاه البيئة العاملة فيها . وفي هذا الإطار ، فإن هنالك تعريفاً للمسؤولية الاجتماعية ، حيث عُرفت بأنها (التزام المنشأة تجاه المجتمع الذي تعمل فيه ) ، وقد شكل هذا التعريف حجر الزاوية وفتح الباب واسعاً لدراسة مفهوم المسؤولية الاجتماعية في اتجاهات مختلفة .

وتُعرف المسؤولية الاجتماعية كذلك بأنها :(تمثل توقعات المجتمع لمبادرات المنشأة في مجال مسؤوليتها تجاه المجتمع وبما يتجاوز الحد الأدنى من الإذعان للقانون بصورة لا تضر بقيام المنشأة بوظائفها الأساسية للحصول على عائد مناسب من استثماراتها ) . وهنالك وجهة نظر أخرى تشير إلى أن المسؤولية الاجتماعية ما هي إلا التزام على منشأة الأعمال تجاه المجتمع الذي تعمل فيه ، وذلك عن طريق المساهمة بمجموعة كبيرة من الأنشطة الاجتماعية كمحاربة الفقر وتحسين الخدمات الصحية ومكافحة التلوث وخلق فرص عمل وحل مشاكل الإسكان والمواصلات والمياه والكهرباء وغيرها .

وإذا حاولنا استعراض كافة وجهات النظر المفسرة لمفهوم المسؤولية الاجتماعية لضاق المقام ، ولكن لا بد من الإشارة إلى الفرق بين المسؤولية الاجتماعية والاستجابة الاجتماعية وفق مجموعة من الأبعاد ، إذ ترتكز الأولى على اعتبارات أخلاقية مركزة على نهايات الأهداف بشكل التزامات بعيدة المدى ، في حين أن الاستجابات الاجتماعية ما هي إلا رد عملي بوسائل مختلفة على ما يجري من تغيرات وأحداث اجتماعية على المديين المتوسط والقريب .

إن مناقشة الدور الذي يمكن أن تلعبه المسؤولية الاجتماعية وطبيعة البيئة العاملة فيها هي مواضيع تثير جدلاً كبيراً في الأوساط العلمية والأكاديمية وكذلك بالنسبة لرجال الأعمال، فهناك وجهتا نظر مختلفتان للمسؤولية الاجتماعية ، تتمثل الأولى بكون منظمات الأعمال هي وحدات اقتصادية تهدف إلى تكثيف الأرباح مما ينعكس ايجابياً على مختلف جوانب الحياة ، في حين ترى وجهة النظر الثانية
أن المنظمات و الشركات هي وحدات اجتماعية يقع عليها دور اجتماعي كبير تجاه بيئتها.

وهكذا فإن الأدب الخاص بالمسؤولية الاجتماعية يقرر ثلاثة أنماط مختلفة للدور الاجتماعي لمنظمات الأعمال ، فالنمط الأول يُعد اقتصادياً في أساسه ، بينما يمكن اعتبار النمط الثاني اجتماعياً بأبعاده ومضامينه ، أما النمط الثالث فيمثل دوراً متوازنا (اقتصادياً واجتماعياً) تحاول من خلاله إدارات تلك المنشآت تعظيم الأداء والإيفاء بالتزاماتها الاجتماعية المفروضة عليها بمبادرات تتقرر في ضوء قدرة المنشأة ودون أن تخل بإمكانياتها على عمليتي المنافسة و التطور .

وتأسيساً على ما تقدم ، فإنه يمكن استخلاص تعريف للمسؤولية الاجتماعية يتمحور حول كونها التزام منشأة الأعمال تجاه المجتمع الذي يأخذ بعين الاعتبار توقعات المجتمع من المنشأة في صورة اهتمام بالعاملين وبالبيئة ، بحيث يمثل هذا الالتزام ما هو أبعد من مجرد الالتزامات المنصوص عليها قانوناً .

ومع الانتشار والفهم الكبير للمسؤولية الاجتماعية وخدمات المجتمع في الدول الغربية وتبنيها كمعيار أخلاقي واجتماعي ذات أبعاد كبيرة في تعاملات وتعاقدات الشركات والمؤسسات ورجال الأعمال هناك ، فإنه لم يعد هناك مجال لتأخير الشركات العربية لعملية الانضمام لركب المسؤولية الاجتماعية والبيئية ، حيث تتعرض الكثير من هذه الشركات لضغوط من قبل مجتمع الأعمال الدولي بغرض المساهمة في التنمية المستدامة وخدمة مجتمعاتها والحفاظ على البيئة سواء في البلد الأم أو في المناطق الأخرى العاملة فيها . ويُعتبر هذا المطلب جديداً على تلك الشركات في ظل سياسة الانفتاح التي تبنتها كافة الدول وانتشار تلك الشركات العربية خارج إطارها العملي ومشاركة الشركات المتعددة الجنسيات العملاقة في حصة الأسواق المحلية .

ومع انتشار الشركات العربية ودخولها في الأسواق العالمية ، فإنه لا مناص لها إلا السعي لخدمة المجتمعات في الدول العاملة فيها واتباع المعايير والشروط الدولية المطلوبة في هذا الشأن ، ذلك أن الشركات العالمية متعددة الجنسيات ترفض عقد شراكاتها مع أي شركة أو مؤسسة عربية لا تساهم في تنمية مجتمعها ، أو لا تراعي المعايير الخاصة بالحفاظ على البيئة في دولها أو في أي مكان تمارس فيه نشاطاتها . ومن هذا المنطلق ، فان الشركات العربية تعمد الى الالتزام بالمعايير الدولية في هذا الخصوص في حال أرادت الانفتاح على أسواق العالم ، إذ هي مطالبة بالمساهمة في برامج المسؤولية الاجتماعية والتنمية المستدامة لمجتمعاتها ، وبأن يكون لها دور في دعم برامج التعليم وترسيخ سياسة (التوطين) في بعض دول المنطقة التي تعاني من شرخ كبير في تركيبتها السكانية .

وفي المملكة العربية السعودية ، فقد كانت المبادرة لغرفتي جدة والرياض التجاريتين في تأسيس مجلسين للمسؤولية الاجتماعية ، ورغم أن المفهوم لا يزال في بداياته ، إلا أن هنالك مؤشرات طيبة لفكرة تكريسه وترسيخه في أوساط الشركات ورجال الأعمال ليتنزل على أرض الواقع ويتحول إلى سلوك وممارسات ومشاريع ملموسة وبرامج اجتماعية قابلة للتنفيذ ، إلا أن ذلك قد لا يأتي بثماره ومردوده عاجلاً ، بل قد يتطلب بعض الوقت ، ولكن الأهم في الأمر أن تتحول ثقافة المسؤولية الاجتماعية إلى سلوك وممارسات ليست حكراً على رجال الأعمال وحدهم ، وإنما المتوقع منها أن تتداخل وتتفاعل مع كافة شرائح المجتمع السعودي بحيث تكون جزءاً أصيلاً في منظمومة السلوك الممارس من قبل الجميع .

ولا جدال أن المسؤولية الاجتماعية تحتاج إلى صناعة إعلامية وتوعية وتثقيف ووعي بمضامينها وأبعادها من خلال كافة وسائط الإعلام المختلفة حتى تأتي بالمردود والهدف المنشود منها ، وتبرز أهمية التعامل بشفافية تامة مع ثقافة المسؤولية الاجتماعية من قبل الجميع ، سواء كانت شركات أومؤسسات أو أفراد وكافة مؤسسات القطاع الخاص ، وضرورة أن تقوم المؤسسات الحكومية ذات العلاقة بعملية الرقابة والتدقيق على الآليات المتبعة ومدى التزام تلك الجهات في تطبيق معايير المسؤولية الاجتماعية تجاه مجتمعاتها ، كما يمكن تضمين وإدخال ثقافة المسؤولية الاجتماعية نظرياً وعملياً في مناهج التعليم بمراحله الأولية وحتى الجامعية بهدف ترسيخ ثقافة هذا المفهوم حتى نحصل في المستقبل على جيل واعٍ ومدرك بثقافة المسؤولية والمشاركة الاجتماعية .
- أعلى
إخلاء مسؤولية
المواد المحتواة في هذه النشرة هي معلومات عامة فقط ولا تُعتبر بأي حال من الأحوال بمثابة رأي أو استشارة قانونية في أي موضوع . وننصح القارئ باستشارة محاميه أو مستشاره القانوني بخصوص أي موضوع تمت مناقشته في هذه النشرة . وعلى الرغم من الحرص الشديد والجهد الكبير اللذين بذلهما مكتب الدكتور خالد النويصر – للمحاماة والاستشارات القانونية – في سبيل تحري دقة المعلومات وصحة المواد المحتواة فيها ، إلا أنه لا يُعتبر مسؤولاً عن أية أخطاء قد تتضمنها هذه النشرة.